عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
به فلانٌ عبدَه ، وكانا جاهلين ، أو أحدَهما بما وقع عليه بيعُ فلان ، فالبيع باطلٌ ؛ فإنه ( 1 ) لا تعلق لذلك الثمن بعقدِهما . وهذا ضعيفٌ ، والأصح الحكم بالفسادِ . ثم إذا حكمنا بصحة هذا العقدِ ، فقد اختلف أصحابُنا في أنه هل يشترط إعلامُه في مجلس العقد ؟ فمنهم من قال : لا يُشترط هذا ؛ لأن العقدَ إذا انعقد على الصحةِ تعويلاً على إمكان الإعلام ، فهذا الإمكان يَطَّرد ، وإنما تمسُّ الحاجةُ إلى الإعلام عند المطالبة بالثمنِ . ومن أصحابنا من قال : وإن حكمنا بصحة العقد ، فلا بدّ من الإعلام في المجلسِ ، حتى لا يتفرقا إلا على ثَبَتٍ ، وهذا يناظر اشتراطَ التَّقابُضِ في عقود الربا . ثم قال الأصحابُ : عقدُ المشتري مرابحة وإن ابتنى على عقدِ البائع ، فلا حرج على البائع أن يزيد شيئاً من الثمن ، ويقدّرَه من الأصلِ ، ثم يذكرُ على صيغة المرابحة ما يقع التوافق عليه ، وذلك بأن يقول : قد اشتريت هذا بعشرة وقد بعتكَه بعشرين ، ورِبح ده يازده ( 2 ) ، فيصح العقد على هذا الوجه ، وإن ضمَّ إلى رأس المال شيئاً ، ثم قدّر الربحَ بعدهما . وهذا عندي تكلُّفٌ ، فإن ذلك المضمومَ مع المذكور ربحاً ربحٌ في المعنى ، ولا نرى في الباب لما يثبت بصيغة الربح مزيّةً وخاصّية على ما يقدَّر أصلاً [ مضموماً ] ( 3 ) إلى رأس المال . 3210 - ثم المرابحة تُفرض على وجهين : أحدهما - أن يقع البيعُ بما اشتراه البائع مع ربحٍ يذكرانه . والآخر - أن يقع البيعُ بما قام على البائع مع مزيدِ ربحٍ .
--> ( 1 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : لأنه . ( 2 ) في ( ص ) : درهم زايد . وده يازدة كلمة ، بل مصطلح فارسي مكون من مقطعين : دِه = عشرة ، يازده = أحد عشر ، ومعناها كما هو مفهوم من سياق كلام إمام الحرمين ( الآتي قريباً آخر هذا الفصل ) أنها عشر الأحد عشر ( 10 / 11 ) وانظر لمزيدٍ من التوضيح والتمثيل ( فتح العزيز : 9 / 5 ، 6 ، والوجيز : 147 ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل .